التخطي إلى المحتوى

خسرت شركات صناعة السيارات العالمية أكثر من 200 مليار دولار من المبيعات هذا العام بسبب أزمة نقص الرقائق أواخر العام الماضي في أعقاب اختناق سلاسل التوريد العالمية بفعل جائحة كورونا التي ضربت الاقتصاد العالمي في مقتل.

ورغم أن غالبية الشركات لا تتوقع استمرار الأزمة العام المقبل فإنها تطبق المثل الصيني الشهير القائل بأن كل مشكلاتك ستزول لو كنت تملك علاقات مع أشخاص مهمين أما لو لم يكن لديك مثل هذه العلاقات، ستظل مشكلاتك تطاردك إلى الأبد.

قبل الوباء، كان صانعو السيارات يعتمدون على مزودي أشباه الموصلات الذين يشار إليهم باسم الموردين «من المستوى الأول».. ونجد اليوم أنهم يتسابقون من أجل التقرّب من الشركات التي تنتج رقائق لكل شيء فعلياً، بدءاً من الهواتف الذكية إلى المركبات، وإبرام شراكات وصفقات لتأمين خطوط الإمداد المباشرة.. ولا تزال المنافسة محتدمة حيث يتحرك مصممو شرائح تكنولوجيا الهاتف المحمول بقوة لتأمين الإمدادات الكافية.

ومن بعض هذه التحركات الحديثة في صناعة السيارات نجد شركة بي إم دبليو AG التي وقعت في أوائل ديسمبر اتفاقية مع شركة إنوفا لصناعة أشباه الموصلات Inova Semiconductors وغلوبال فاوندريز GlobalFoundries Inc، تضمن توريد «عدة ملايين» من الرقائق سنوياً.

كما أقامت فورد «تعاوناً استراتيجياً» مع غلوبال فاوندريز من أجل الشراء مباشرة من الشركة الصانعة للرقائق التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.

وتخطط شركة جنرال موتورز لابتكار رقائق بجهد مشترك مع المنتجين مثل شركة إنفينون للصناعات التكنولوجية Infineon Technologies AG وشركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات Taiwan Semiconductor Manufacturing Co.

ووقعت شركة ستيلانتيس Stellantis NV صفقة مع مجموعة فوكسكون للتكنولوجيا لصناعة وتطوير رقائق السيارات معاً.. وتعد فوكسكون أكبر شريك تجميع لشركة أبل، ليس بالضبط لاعباً رئيسياً لأشباه الموصلات، على الرغم من أن معرفته بصانعي الرقائق التايوانيين قد يساعد ستيلانتيس في شراء المكونات.

كما خطت الذراع الاستثمارية لشركة SAIC Motor Corp خطوة إلى الأمام، حيث استثمرت 500 مليون يوان في شركة صناعة رقائق السيارات الناشئة GTA Semiconductor Co.

وبحسب ما ورد كانت تسلا تستكشف خيار شراء مصنع رقائق، وفقاً لتقارير إخبارية الربيع الماضي.. وطوال عام 2021، اضطر صانعو السيارات في جميع أنحاء العالم إلى تعليق عمليات التصنيع بسبب انخفاض الإمدادات.. واليوم هم مصممون على تجنب مثل هذه الأزمات في السنوات المقبلة.

وقال رئيس شركة MediaTek Inc، المورد الرئيسي للرقائق الذكية لشركات الهواتف الصينية مثل شركة شاومي، للصحفيين: «إننا نتحدث إلى البائعين حول خططنا للسنتين أو الثلاث أو الأربع القادمة».. يطلق البعض على هذا النهج لتأمين الرقائق وتخزينها «تحسباً فقط»، وهو تحول عن نهج ما قبل الوباء «في الوقت المناسب» الذي اعتمد على مخزون ضئيل لزيادة الربحية. وربما تستمر ممارسات إدارة المخزون المحدثة لفترة من الوقت، حيث يشير بعض صانعي أشباه الموصلات، بما فيهم شركة Intel Corp، إلى أن أزمة الرقائق قد تستمر حتى عام 2023.

ومن المحتمل أن تتبنى شركات السيارات نهجاً هجيناً عندما يستعيد ميزان العرض والطلب بعض توازنه، مع الأخذ في الاعتبار أن العمر الافتراضي لبعض الرقائق قصير.

قال جوكول هاريهاران، المحلل في جيه بي مورجان، في مقابلة مع بلومبيرغ في نوفمبر: «إن العديد من المكونات -خاصة عالية القيمة- لا تعيش طويلاً، وبمجرد أن يتوازن السوق في غضون 18 شهراً، قد تعود الصناعة إلى نهج (في الوقت المناسب) مجدداً»

www.alroeya.com …. المصدر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *