التخطي إلى المحتوى

يُعد قصر قارون، معبداً قديماً يضم ما يقرب من مائة حجرة، تم إنشاؤها لتستخدم في تخزين الحبوب والغلال، واستخدامات كهنة المعبد في هذا الوقت، ويضم المعبد العديد من المتاهات والسراديب، كما يتزين سقفه بنقوش «الإله سوبك»، بينما يتزين مدخله برسومات شمس ذات أجنحة، ويطل من الجنوب والغرب على الصحراء، ومن الشمال والشرق على أراضٍ زراعية، ولا يزال يحتفظ برونقه وجماله حتى الآن على الرغم من مرور ما يقرب من 7 آلاف عام على بنائه.

يرجع تاريخه للعصر البطلمي

وقال سيد الشورة مدير عام آثار الفيوم، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، إنّ معبد قصر قارون يرجع تاريخه إلى العصر البطلمي، وبُني خصيصاً لعبادة الإلهين «سوبك» و«ديونيسيوس» إله الخمر والحب عند الرومان، موضحاً أنّ أشعة الشمس تتعامد على المقصورة الرئيسية واليمنى في قدس الأقداس فقط.

الشمس تتعامد على الأحياء فقط

وأشار مدير عام آثار الفيوم، إلى أنّ المعبد تم تصميمه بحيث لا تتعامد الشمس على المقصورة اليسرى التي كانت تضم الإله «سوبك» وهو «التمساح» حيث كان معبود الفيوم في العصور الفرعونية، موضحاً أنّه تم وضعه في تلك الغرفة بالتحديد حتى يبقى دائماً في الظل، ولا يتعرض للشمس نظراً لأنّهم كانوا يعتقدون أنّ الشمس تشرق على الأحياء فقط، ومومياء «سوبك» كانت في العالم الآخر وإذا تعرضت للشمس ربما تفسد أو تتأذى.

اكتشاف ظاهرة تعامد الشمس قريباً

وأوضح الشورة، أنّ ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون تم اكتشافها قريباً على يد فريق من الباحثين الأثريين الذين كانوا يدرسون المعبد، ولاحظوا تعامد الشمس على قدس الأقداس يوم 21 سبتمبر وعدم تعامدها في باقي الأيام، وأخطروا الآثار التي قامت بتشكيل لجنة من علماء الآثار لدراسة ومتابعة الأمر والتأكد من صحته حتى تأكدوا بالفعل من الظاهرة الفلكية، ومنذ ذلك الوقت أصبحت محافظة الفيوم تُقيم احتفالية بظاهرة التعامد في يوم 21 ديسمبر من كل عام.

إنشاء بحيرة لتخزن المياه في التحاريق

ولفت «الشورة» إلى أنّ عبادة «سوبك» بدأت بإنشاء بحيرة قرب المعبد حتى تُصبح خزاناً للمياه في وقت «التحاريق» حينما ينخفض منسوب مياه النيل، وهي الفترة التي تبدأ من نهاية الفيضان وحتى بداية الفيضان الذي يليه، وذلك قبل بناء السد العالي، إلا أنّهم فوجئوا بأنّ تلك البحيرة امتلأت بالتماسيح التي تكاثرت وتضاعفت أعدادها بسرعة وكان الجميع يخاف منها، لذلك قرروا عبادتها ليأمنوا شرها، وأطلقوا على التمساح اسم «سوبك» حتى سادت عبادته في الإقليم، ثم دمجوه مع إله الشمس «رع» وأسموه «سوبك رع» وخصصوا المعبد لعبادته.

معبد «سوبك» قديماً «قصر قارون» حديثاً

وكشف أنّ المعبد كان يسمى معبد «الإله سوبك» إلا أنّه مع العصور الإسلامية تم تغيير الاسم إلى معبد «قصر قارون» لقربه من بحيرة قارون، نافياً أنّه ليس للتسمية علاقة من قريب أو بعيد بقصر قارون الذي ذُكر في القرآن الكريم، وأنّ التسمية ترجع نسبةً إلى بحيرة قارون.

الفيوم إقليم «أرسنوي» قديماً

وكشف «الشورة» أنّ الفيوم كانت أحد أقاليم مصر العليا، ولكن في العصر البطلمي انفصلت عنه وكوّنت إقليما مستقلا سُمي «أرسنوي» نسبةً إلى زوجة بطليموس الثاني، لافتاً إلى أنّ الإغريق كانوا يسمون الفيوم قديمًا اسم «كروكوديلو بولس» أي مدينة التماسيح، وكانوا يرسمونه على جدران وأسقف المعابد بأشكال متعددة مثل التمساح المحنط، والتمساح العادي، ورجل برأس تمساح.

العثور على تماسيح محنطة كثيرة

وبيّن الشورة إلى أنّ العلماء عثروا تماسيح محنطة كثيرة في تلك المنطقة، وفي عدة مناطق أخرى، مُبيناً أنّ ذلك يعد دليلاً كبيراً على أهمية «الإله التمساح» في العصور القديمة، خصوصاً أنّه تم اكتشاف بيض تماسيح محنط في مدينة ماضي الأثرية.

وفي ختام حديثه أوضح «الشورة» أنّ عبادة الإله «سوبك» انتقلت من الفيوم في العصور القديمة إلى عدة أقاليم أخرى مثل طيبة، وكوم أمبو.

قصر التيه ومومياوات التماسيح

تجدر الإشارة إلى أنّ المؤرخ الإغريقي اليوناني الآسيوي هيرودوت ذكر في كتاباته، أنّه زار الفيوم في القرن الخامس قبل الميلاد، وذهب إلى منطقة «قصر التيه» بالقرب من هرم هوارة، والذي يضم 3 آلاف غرفة نصفها أعلى سطح الأرض، والنصف الآخر أسفل سطح الأرض، موضحاً أنّه أراد زيارة الغرف التي تقع أسفل الأرض ولكن الحراس والكهنة رفضوا بشدة، نظراً لاحتواء تلك الغرف على العشرات من التماسيح المحنطة للمعبود «سوبك».

المصدر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *