التخطي إلى المحتوى

لم يشعر أنّ عمله في دولاب الحكومة هو طموحه الحقيقي، درس واقعه المعيشي جيدا ووجد أنه لم يتناغم مع العمل في إدارة التموين بالسويس بعد تخرجه في كلية الحقوق، وحينها بدأ كتابة المقالات دون توقيع، ثم انتقل للعمل في قلم الترجمة بمجلس النواب، فترك دولاب الحكومة ليُظهر مهاراته الصحفية متسلحا بقلم يهاجم ما يراه ظلما بأسماء مستعارة، حتى لقب بـ«أمير الصحافة»، وتتلمذ على يديه عدد من شيوخ المهنة ورموزها، مثل «حسنين هيكل، مصطفى وعلي أمين، كامل الشناوي، إحسان عبد القدوس، أحمد رجب»، وغيرهم.

محمد التابعي

الكاتب الصحفي الراحل محمد التابعي تحل ذكرى وفاته اليوم، حيث ولد في 18 مايو من العام 1896 بخليج الجميل في محافظة بورسعيد، وتوفي في مثل هذا اليوم 24 ديسمبر من العام 1976 أي قبل 45 عاما عن عمر ناهز 80 عاما في السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، وتميز «التابعي»، بأناقته التي كانت سببا في لقبه الأشهر «أمير الصحافة المصرية»، اعتاد على السياحة في باريس وجنيف، وكان صاحب ذوق رفيع فى اختياره لملابسه، ولم يكن ينزل إلا في أفخم الفنادق العالمية متحملاً نفقات أجنحة الملوك والأمراء، أما في القاهرة فكان يعيش في شقته بحي الزمالك.

موظف التموين السابق الذي انتقل للعمل في قلم الترجمة بمجلس النواب، حوّل دفة عمله تجاه مهنة الصحافة، فبدأ الكاتب الصحفي الراحل محمد التابعي عام 1924 بكتابة مقالات فنية في جريدة الأهرام تحت توقيع «حندس»، وبعد انتقاله للعمل في مجلس النوب انتقل أيضا للكتابة في مجلة روز اليوسف لكن دون توقيع اسمه لاسيما وأن مقالاته كانت تتسبب في أزمات سياسية بين الدستوريين والسعديين.

«حندس»

لم يستطع محمد التابعي، الذي كتب مقالات في الأهرام بتوقيع «حندس»، إخفاء هويتة الصحفية أكثر من ذلك فترك العمل كموظف حكومي ليستخدم قلمه سوطا لمواجهة الظالم عبر صفحات روز اليوسف، وذلك قبل أن يؤسس مجلة آخر ساعة عام 1934، كما شارك في تأسيس جريدة المصري مع محمود أبو الفتح وكريم ثابت، كما كان محمد التابعي هو الصحفي المصري الوحيد الذي رافق العائلة الملكية في رحلتها الطويلة لأوروبا عام 1937، وكان شاهدا ومشاركا للعديد من الأحداث التاريخية آنذاك.

أقوال مأثورة

ومن الأقوال المأثورة المنسوبة إليه «رسالتي الصحفية أن أحارب الظلم أياً كان وأن أقول ما أعتقد أنه الحق ولو خالفت في ذلك»، «أنا لا أسكت على الحال المايل، رأيي أن الصحافة تستطيع أن توجه الرأي العام، وليست أن تتملقه أو تكتب ما يسره أو يرضيه»، «أن يفوتك 100 سبق صحفي أفضل من أن تنشر خبرًا كاذبًا».

المصدر

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *